السيد عبد الحسين اللاري
321
تقريرات في أصول الفقه
جميع الصور المذكورة على تأمّل في الصورتين الأخيرتين حسبما قرّر في محلّه بما لا مزيد عليه . حجة القول الأوّل : إمكان تحصيل القطع بعدم المعارض وانفتاح باب العلم فيه ، والأصل فيما أمكن فيه تحصيل القطع وانفتح فيه باب العلم هو حرمة العمل بما دون القطع ، أمّا الكبرى فللوفاق . وأمّا الصغرى فلأنّ الحكم المستفاد من العام إن كان ممّا ابتلى به عموما أو ممّا كثر عنه البحث ولم يطّلع على تخصيصه فالعادة تقتضي القطع بانتفائه ، وإن لم تكن بهذه المثابة فبحث المجتهد يوجب القطع بانتفائه ، إذ لو كان له تخصيص لاطّلع عليه ، إذا الحكم مع عدم اطّلاعه على المخصّص هو العموم قطعا . والجواب عنه أوّلا : بمنع الصغرى ، لأنّ عدم الاطّلاع مع كثرة بحثهم أو بحثه عنه لا يوجب القطع بالعدم إن أريد عدمه حقيقة ، إذ غاية ذلك عدم الوجدان وهو لا يقتضي عدم الوجود ، وإن أريد أنّه عند عدم ما يوجب القطع بعدمه يكفي عدم وقوف المجتهد عليه بعد الفحص في القطع بوجوب البناء على عدمه والتعويل على العموم في العمل أو في الحكم الظاهري عاد النزاع لفظيا ، فإنّ من اكتفى بالظن بالعدم أراد به الظن بالعدم واقعا ، فلا ينافي قول من اعتبر القطع به ظاهرا ، كيف وقد تقرّر عندنا أنّ مآل الظنون الاجتهادية إلى القطع في الحكم والعمل وأنّ الظن إنّما هو في طريقه . وثانيا : بمنع كليّة الكبرى ، لخروج الظن فيما نحن فيه عن تحت الأصل ، فإنّ الظن بعدم المخصّص ظنّ بإرادة العموم من لفظ العامّ ، وهو من الظنون الخاصة التي هي في عرض العلم في الحجيّة والاعتبار ، لا في طوله حتى يتوقف اعتباره على تعذّر العلم وتعسّر الاحتياط ، هذا .